الشهيد الثاني

361

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أو ندباً ؛ لاقتضاء أفعل التفضيل الاشتراك في أصل المصدر ، وما يكون مكروهاً أو حراماً لا فضيلة فيه . « وقد قال بعض الأصحاب » وهو عبد اللَّه بن بكير : « إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلّل بعد الثلاث » بل استيفاء العدّة الثالثة يهدم التحريم استناداً إلى رواية أسندها إلى زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « الطلاق الذي يحبّه اللَّه تعالى والذي يطلّق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل : أن يطلّقها في استقبال الطهر ، بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ، ثمّ يتركها حتّى تمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أوّل قطرة من الثالثة - وهو آخر القرء ؛ لأنّ الأقراء هي الأطهار - فقد بانت منه وهي أملك بنفسها ، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له ، فإن فعل هذا بها مئة مرّة هدم ما قبله وحلّت له بلا زوج » . . . الحديث « 1 » . وإنّما كان ذلك قول عبد اللَّه ؛ لأنّه قال حين سئل عنه : « هذا ممّا رزق اللَّه من الرأي » « 2 » ومع ذلك رواه بسند صحيح . وقد قال الشيخ : إنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن عبد اللَّه بن بكير ، وأقرّوا له بالفقه والثقة « 3 » . وفيه نظر ؛ لأنّه فطحيّ المذهب ، ولو كان ما رواه حقّاً لما جعله رأياً له . ومع ذلك فقد اختلف سند الرواية عنه ، فتارة أسندها إلى رفاعة « 4 » وأخرى إلى زرارة ، ومع ذلك نسبه إلى نفسه . والعجب من الشيخ رحمه الله مع دعواه الإجماع المذكور أنّه قال : إنّ إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتى به ، لما رأى أنّ أصحابه

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 355 - 356 ، الباب 3 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 16 . ( 2 ) الوسائل 15 : 356 ، ذيل الحديث المتقدّم آنفاً . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) : 375 ، الرقم 705 . ( 4 ) كما في الوسائل 15 : 353 ، الباب 3 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 11 .